محمد خليل المرادي

345

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وانتظم في أسلاك عفو اليراعة . فأنّى لي بإفشاء أسرار الحبيب وودّه . ونشر مطوي مكنون عهده : لا لا أبوح بحبّ بثنة إنّها * أخذت عليّ مواثقا وعهودا كلا فذاك أمر ما إليه سبيل ، فديني في الحبّ كما قيل : وإيّاك واسم العامرية إنّني * أغار عليها من فم المتكلّم فلا جرم أنّ ذلك أوجب خزن الأسرار . محافظة والعياذ باللّه سبحانه من أن تزلف الإلف بأبصار الأغيار . والمرجو تنميق الطروس بتحبير آثار صحّتكم . وإرسال جواب ما حررناه لحضرتكم . وقدّمناه لديكم سابقا . والسلام . وله من قصيدة مطلعها : سل الحسن عمّا تحتويه شمائله * فما الحسن إلّا ذاته ومخائله وما هو إلّا فاضح الشمس في الضّحى * وما البدر إلّا ما تزرّ غلائله وما حمرة الياقوت إلّا زكاة ما * حوى خدّه الزاهي وزكّاه عامله وما خاله إلّا رشيد بطيبه * على حبّه صبّا أضلّت قوافله وما البرق يحكي منه غير مباسم * بها يهتدي الساري وهنّ دلائله وما الدرّ في العقد الثمين مشابها * نظام دراري القول إذ هو قائله وما صدغه إلّا الدّجى وجبينه * صباح مسرّات سعود أصائله وما الكوكب الدرّيّ لألاء نوره * بأبهى سنا من عنقه جلّ جاعله وما خصره إلّا نحول محبّه * وما ردفه إلّا الكثيب يماثله وما قدّه إلّا الأراك إذا انثنى * ترنّحه ريح الصّبا وشمائله وما وصفه من مدنف بمفيدة * نوالا كما هاج الحمام بلابله يقولون : حاكى الريم واللّيث سطوة * ولطفا فقلنا : بل تفوق فضائله فمن أين للآرام لطف طباعه * ومن أين للاساد ما هو فاعله وما فتك عضب من كميّ على العدا * بأعظم من لحظ لصبّ يجائله يفوّق سهم اللحظ والريش جفنه * فيجرح قلب الصبّ وهو يغازله فيا طيب وقت ضمّ شملا بقربه * غذا العيش غضّ والشباب أوائله ونور الربا قد كلّلته يد الندى * وروض المنى قد نضّرته خمائله وأغصانه تشكو الشمال مرنّحا * وترثي لشكواها عليها بلابله